السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
412
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الفريقين أمرا هو المستدعي لهذا الفرق واللّه بصير بهم يرى ما فيهم من الفرق وهو التقوى في المؤمن دون الكافر ، وقد وصف هذا التقوى وعرفه بما يلحق بهذه الآية من قوله : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا ، إلى آخر الآيتين ؛ وملخصه : أنهم يظهرون فاقتهم إلى ربهم وعدم استغنائهم عنه ، ويصدقون ذلك بالعمل الصالح ولكن الكافر يستغني عن ربه بشهوات الدنيا وينسى آخرته وعاقبة أمره « 1 » . قوله تعالى : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ وصف للمتقين المدلول عليهم بقوله في الآية السابقة : للذين اتقوا ، فوصفهم أنهم يقولون ربنا وفيه إظهار للعبودية بذكره تعالى بالربوبية واسترحام منه تعالى فيما يسألونه بقولهم : إننا آمنا ، والجملة ليست في مقام الامتنان عليه تعالى فان المن منه تعالى بالإيمان كما قال تعالى : بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ ( الحجرات / 17 ) . بل استنجاز لما وعد اللّه تعالى عباده أنه يغفر لمن آمن منهم ، قال تعالى : وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ ( الأحقاف / 31 ) ، ولذلك فرعوا عليه قولهم : فاغفر لنا ذنوبنا ، بفاء التفريع . وفي تأكيد قولهم بان دلالة على صدقهم وثباتهم في إيمانهم . والمغفرة للذنوب لا يستلزم التخلص من العذاب بمعنى أن الوقاية من عذاب النار فضل من اللّه سبحانه بالنسبة إلى من آمن به وعبده من غير استحقاق من العبد يثبت له حقا على اللّه سبحانه أن يجيره من عذاب النار ، أو ينعمه بالجنة فإن الايمان والإطاعة أيضا من نعمه ولا يملك غيره تعالى منه شيئا الا ما جعله على نفسه من حق ، ومن الحق الذي جعل على نفسه لعباده أن يغفر لهم ويقيهم عذاب النار ان آمنوا به ، قال تعالى : وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ
--> ( 1 ) . آل عمران 26 - 27 : بحث في اللذائذ الدنيوية والآخروية ؛ القصد من اللذائذ الآخروية ؛ حقيقة الانسان الوجودية .